الشيخ علي الكوراني العاملي

114

قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية

لكلبهم عليك وعلى المسلمين ، فأقم بمكانك الذي أنت فيه وابعث من يكفيك هذا الأمر والسلام . قال : فقال عمر رضي الله عنه : يا أبا الحسن ! فما الحيلة في ذلك ، وقد اجتمعت الأعاجم عن بكرة أبيها بنهاوند ، في خمسين ومائة ألف يريدون استئصال المسلمين ؟ فقال له علي بن أبي طالب رضي الله عنه : الحيلة أن تبعث إليهم رجلاً مجرباً قد عرفته بالبأس والشدة ، فإنك أبصر بجندك وأعرف برجالك ، واستعن بالله وتوكل عليه واستنصره للمسلمين فإن استنصاره لهم خير من فئة عظيمة تمدهم بها ، فإن أظفر الله المسلمين فذلك الذي تحب وتريد ، وإن يكن الأخرى وأعوذ بالله من ذلك ، تكون ردءا للمسلمين وكهفاً يلجؤون إليه ، وفئة ينحازون إليها . قال فقال له عمر : نعمَ ما قلت يا أبا الحسن . . . فلما سمع عمر مقالة علي كرم الله وجهه ومشورته ، أقبل على الناس وقال : ويحكم عجزتم كلكم عن آخركم أن تقولوا كما قال أبو الحسن ! والله لقد كان رأيه رأيي الذي رأيته في نفسي . ثم أقبل عليه عمر بن الخطاب فقال : يا أبا الحسن ! فأشر علي الآن برجل ترتضيه ويرتضيه المسلمون أجعله أميراً ، أستكفيه من هؤلاء الفرس فقال : قد أصبته . قال عمر : ومن هو ؟ قال : النعمان بن مُقرن المزني ، فقال عمر وجميع المسلمين : أصبت يا أبا الحسن ! وما لها من سواه . قال : ثم نزل عمر عن المنبر ودعا بالسائب بن الأقرع بن عوف . . » . وقال ابن حبان في الثقات : 2 / 224 : « فلما بلغ الخبر أهل الكوفة من المسلمين كتبوا إلى عمر فلما أخذ عمر الصحيفة مشى بها إلى منبر رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وهو باكٍ وجعل ينادى : أين المسلمون ! أين المهاجرون والأنصار ! من هاهنا من